محمد دياب الإتليدي

160

إعلام الناس بما وقع للبرامكة مع بني العباس ( نوادر الخلفاء )

حم الغرامُ بحكمه في مهجتي . . . ولقد غدا قلبي به متقلبا يا للرجال خبا الهوى بحشاشتي . . . ناراً ، فما تخبو على ذاك الخبا ولقد سبى قلبي غزال لو رأت . . . بلقيس طلعته لما سكنت سبا ولقد هربت من الغرام فقال لي : . . . مهلاً ! فلن تجدن مني مهربا فلما سمع الأمير عمرو ذلك صرخ ووقع على الأرض مغشياً عليه . فقالت الجارية : يا مولاي ، إنه قد نام سيدي ، فإن اخترت أن تنام فقم نم في مرقدك ، وإن اخترت الشراب فدونك ، ونحن بين يديك إلى الصباح . فقمت ونمت فلما أصبحت قمت وسألت عن الأمير عمرو فقال بعض الجواري : إنه قد سرح إلى الصيد والقنص فأخذت شاشاً لألبسه فرأيت تحته كيساً فيه ألف دينار ، فأخذته وأتيت إلى الست بدور ، وإذا بها واقفة خلف الباب تنظر وهي تقول : يا رسولي إلى الحبيب اعتذر لي . . . فلعل الحبيب بقبل عذري ثم قل للحبيب عني بلطف : . . . أي ذنب جرى فأوجب هجري فلما رأتني قالت : يا شيخ أقمح أم شعير ؟ فقلت : لا والله ما هو إلا زوان ، والله ما رضي يقرأ مكتوبك ولا يرد جوابك . فرمت إلي الصرة وفيها مائة دينار ، وقالت : اذهب يا أبا الحسن ، ما مضى الليل وأتى النهار على شيء إلا وأزاله وغيره ويغير الله ما في القلوب . ثم إنها أغلقت الباب في وجهي ومضت وعدت إلى دار الأمير محمد بن سليمان الزينبي فلقيته قد جاء من الصيد فقعدت عنده أياماً وأخذت رسمي وعدت إلى بغداد . ثم إني في السنة الثانية سافرت إلى البصرة على ما جرت العادة به ومضيت إلى الأمير عمرو بن جبير الشيباني لأتمنع بذلك الوجه المليح والقد الرجيح ، فوجدت الدار متغيرة الآثار والعبيد لابسين السواد فلما رأيت ذلك بكيت وأنشدت أقول : يا دار أين ترحل السكان . . . وسرت بهم من بعدها الأظعان بالأمس كان بك الضياء مع الهنا . . . واليوم عرصاتك الغربان فسمعني بعض الغلمان ، فظهر لي وقال : من ذا الذي يبكي على ديارنا ويندب منازلنا ؟ كفى بنا ما عندنا .